• ديون أوروبا ترجح كفة الدولار في ميزان الاقتصاد العالمي

    23/07/2011

    اقتصاديون يؤكدون : احتياطات المملكة الخارجية في مأمن ديون أوروبا ترجح كفة الدولار في ميزان الاقتصاد العالمي

     

    أوضح تحليل اقتصادي متخصص أن احتياطات السعودية الخارجية في مأمن طالما أن الدولار مازال هو العملة القيادية. وفي الصورة عملة نقدية من الدولار معلقة على كمبيوتر في سوق السندات في بورصة نيويوك للأوراق المالية.
     
     
     
    أكد اقتصاديون أن احتياطات المملكة الخارجية في مأمن عن الأزمات والتقلبات في أسواق العملة العالمية, في ظل أزمة الديون في منطقة اليورو التي سترجح كفة الدولار أمام العملات الأخرى في ميزان الاقتصاد العالمي.

    وأكد الدكتور علي التواتي أستاذ الاقتصاد في جامعة الملك عبد العزيز والمستشار الاقتصادي، أن قيمة احتياطات السعودية الخارجية في مأمن, طالما أن الدولار ما زال هو العملة القيادية, ومتوقع له العودة بقوة رغم كل الظروف والأزمات, وأن يكون ملجأ آمنا للثروات, ارتكازا على قوة أمريكا الاقتصادية والعسكرية, إضافة إلى الارتفاعات التاريخية في أسعار الذهب, ولذلك سيظهر الدولار كعملة احتياط آمنة.
    وقال: طالما الاحتياطات السعودية لم تحول إلى عملة أخرى ينطبق عليها ما ينطبق على الاحتياطي الأمريكي, إذا كسب الاحتياطي الأمريكي حققنا المكاسب وفي حال خسر الاحتياطي الأمريكي ستخسر الاحتياطات السعودية من قيمتها.
    وأضاف: في الوقت الحالي هناك خسارة في قيمة الاحتياطات السعودية والمتوقع في ظل تذبذب اليورو أن يكون الدولار أكثر قوة في الفترة القادمة ليس بسبب قوة الاقتصاد الأمريكي, ولكن بسبب سوء الوضع وأزمة الديون في منطقة اليورو, إضافة إلى إعادة النظر في معدلات النمو في شرق آسيا، وتحديدا في الصين التي يتوقع لها أن تكون أقل, وإذا كانت توقعات النمو أقل في الصين وشرق آسيا فهذا يعدل في دور الدولار, ليكون ملجأ آمنا مثل الذهب, اعتمادا على قوة أمريكا, إضافة إلى مشاكل الديون في منطقة اليورو.
    وتابع ''في الصين واليابان ودول شرق آسيا توقعات النمو أقل مما كان متوقعا, بسبب أن الاقتصاد الصيني بدأ يحمل تكاليف أعلى, وليست كالسابق, حيث بدا يعاني مما تعاني منه الدول الصناعية المتقدمة من تكاليف الأجور الأعلى وأعداد العمالة المتزايدة والبدلات والتأمين، وجميعها عوامل تزيد من فاتورة الإنتاج وتقلل من فرص وتوقعات النمو''.
    ورجح أستاذ الاقتصاد في جامعة الملك عبد العزيز والمستشار الاقتصادي، كفة الدولار في الفترة المقبلة أمام العملات, وفي مقدمتها اليورو, مشيرا إلى أن اليورو يحتاج إلى وقت طويل وتحسينات كبيرة لتجاوز الأزمة, بسبب تورطه في أزمة اليونان, والتخوف من تفجر أزمة الديون في إسبانيا وإيطاليا والبرتغال والدول الأخرى في المنطقة.
    وأوضح أن القضية تتخطى الجوانب الاقتصادية ويدخل فيها التحالف السياسي, الذي ينعكس إيجابا من خلال التشجيع على شراء المزيد من البضائع الأمريكية ويقلل من فاتورة التعليم العالي والطلاب المبتعثين في الولايات المتحدة, لأننا جزء من منطقة الدولار النقدية، وبالتالي لا نضطر إلى تحويل العملة لأن الدول التي ترتبط بعملتها بالدولار نستطيع أن نعتبرها مثل دول اليورو, كمنطقة اقتصادية نقدية, وذلك يعني أن التعاملات داخل المنطقة وسعر الصرف بين الريال والدولار ثابت, لأننا نضع عملات في الحقيقة للاستخدام المحلي من أجل سيادة الدولة, بدلا من التعامل بالدولار داخل المملكة.
    وبين التواتي ''من الناحية الاقتصادية نحن في المنطقة النقدية للدولار, وعمليات البيع والشراء في المنطقة النقدية للدولار فنحن لا نحتاج إلى أسعار صرف, وبالتالي ما ينطبق على منطقة الدولار ينطبق على المملكة, أي أن فاتورة الواردات في منطقة الدولار لا تكون عالية, والتكلفة تتمثل في البضائع الأمريكية في تكلفة النقل وربحية التاجر فقط، إضافة إلى سعر البضاعة, ما عدا ذلك ليس هناك تكاليف سعر صرف, لكن في حال الشراء من دول خارج منطقة الدولار النقدية فسيتم دفع ريالات أكثر مقابل أسعار الصرف للعملات الأخرى, والمحصلة النهائية أن البضائع من مناطق نقدية أخرى خارج منطقة الدولار النقدية تكون فاتورتها أعلى في حال انخفاض قيمة الدولار أمام العملات وتكون أسعار البضائع منخفضة في حال ارتفاع الدولار أمام العملات الأخرى في حال الاستيراد من مناطق خارج منطقة الدولار النقدية.
    من جهته، لفت فيصل الصيرفي رئيس بيت الاستشارات المالية في جدة، أنه منذ بدأت الولايات المتحدة لتغطية عجز الميزانية, تمت الموافقة على إصدار وطبع الدولارات لتغطية الالتزامات، وبالتالي أثر في قيمة الدولار أمام العملات الأخرى, ما عدا الريال لأن الريال مرتبط بالدولار وتأثره يظهر عند صرف الريال أمام العملات الأخرى فقط, نظرا لضعف القوة الشرائية للدولار نتيجة الطباعة, كما تأثرت سلبا جميع العملات بما فيها الريال المرتبط بالدولار, وبالتالي احتياطات المملكة تأثرت بالفرق حتى إشعار آخر, مقابل ارتفاع اليورو في الفترة السابقة.
    وأبان أن الديون في عدد من دول منطقة اليورو, أثرت إيجابا في الدولار وانعكس على سعر الصرف, مستدركا: الخسارة على الدخل الحالي للمملكة نتيجة طبع الدولارات دون وجود احتياطي أو مقابل من الذهب والفضة والمعادن, , هي خسارة دفترية في الوقت الحالي, لكن في حال سحبت المملكة من الاحتياطات والاستثمارات حاليا فستكون بقيمة أقل من القيمة الحقيقية.
    وأوضح أن التوفير الحالي في الميزانية الأمريكية سيغطي أجزاء من العجز, وليس هناك أي خوف من انهيار للدولار, نظرا لأن اقتصاد الولايات المتحدة قوي رغم جميع الأزمات, مشيرا إلى أنها فترة كساد عالمية وليست في الولايات المتحدة فقط.
    واستطرد: على المدى البعيد ستستقر الأمور بالنسبة للدولار، وبالتالي ستعكس القيمة الحقيقية لحجم الاستثمارات واحتياطات المملكة الخارجية, منوها بضرورة عدم ضخ استثمارات جديدة في الوقت الحالي للمملكة في الولايات المتحدة.
    يذكر أن بيانات مؤسسة النقد ''ساما'' كشفت عن نمو حجم الموجودات ‏‏الأجنبية للمؤسسة ‏‏(الاحتياطيات الحكومية في الخارج) في نهاية الربع الأول من العام الجاري بشكل ملحوظ بنسبة 4.7 في المائة، أي بنحو 77 مليار ريال لتستقر عند 1.728 تريليون ريال، مقارنة بنحو ‏‏1.651 تريليون ريال في نهاية الربع الرابع من العام الماضي., وتغطي هذه الفترة كانون الثاني (يناير) وشباط (فبراير) وآذار (مارس)، ‏ويعكس النمو الذي حدث في الموجودات تدني المخاطر في الاستثمارات التي ‏‏تختارها ‏‏مؤسسة النقد.

حقوق التأليف والنشر © غرفة الشرقية